علي الهجويري

244

كشف المحجوب

اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « إن اللّه تعالى قال : من آذى لي وليا فقد استحل محاربتي » هذه الآيات الشريفة والأحاديث النبوية تدلك على أن للّه تعالى أولياء ، اختصهم بمحبته ، وانتخبهم لأن يكونوا خلفاء عنه في ملكه ، وأظهرهم ليظهر لك عجائب قدرته ، وأكرمهم بمختلف الكرامات ، وخلصهم من طبائع نفوسهم ، ونجاهم من إطاعة هوى أنفسهم ، حتى صارت كل أفكارهم مشتغلة به سبحانه وتعالى ، وعلاقاتهم معه لا غير . وقد كان ذلك في الزمن الماضي وهم موجودون الآن وسيبقون إلى يوم القيامة ، لأن اللّه سبحانه وتعالى شرف الدين الإسلامي على جميع الأديان ، ووعد بأن يحفظه . وكما أن الأحاديث والبراهين الدينية قد قام بحفظها العلماء فيتبع ذلك أن البراهين الظاهرة موجودة بين الأولياء . وأما معارضي هذا الموضوع . فطائفتان تردان موضوعنا هذا ، وهم المعتزلة والحشوية . فالمعتزلة ينكرون أن يكون فرد من أفراد المسلمين مختصا دون غيره بكرامة . الرد عليهم : أنه إذا ضاعت خصوصية الولي فلا خصوصية لنبي . وهذا شرك . أما الحشوية فيجيزون هذه الخصوصية ، ويقولون بأن هؤلاء المختصين لم يعدلهم بقاء في عصرنا هذا ، ولو أنهم كانوا موجودين فيما مضى . وسواء أكان إنكارهم منطبقا على المستقبل أم على الماضي فإنكارهم ليس بأحسن من إثباتهم لأن اللّه سبحانه وتعالى قد أكرمنا ببقاء البرهان النبوي إلى يومنا هذا ، وجعل الأنبياء سببا لظهوره لكي يجعل علامات الحق والبرهان الدامغ بصدق محمد صلّى اللّه عليه وسلم باقية على مضى الأزمان . واللّه سبحانه وتعالى جعل الأولياء حكاما على العالم لقد حبسوا أنفسهم على تنفيذ إرادته ، بعد أن امتنعوا عن اتباع عواطفهم وميولهم ، وإن الأمطار لتنزل من السماء ببركة إخلاصهم وإن النباتات لتنبت من الأرض لصفاء أنفاسهم ، وإن المسلمين لينالون النصرة على أعداء الدين بهمتهم ومن بين هؤلاء أربعة آلاف مختفون ، لا يعرف بعضهم بعضا ولا يدركون كمال مقاماتهم ، وهم في كل الأحوال